أبي منصور الماتريدي
226
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ب - دوره في نشأة التفسير : أبي بن كعب هو ثالث ثلاثة بعد ابن عباس وابن مسعود كثرت عنهم الرواية ، وكان مقدما في القراءة ؛ لقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيه : « وأقرؤكم أبي بن كعب » « 1 » . وقد عد أبي بن كعب - رضي الله عنه - من العلماء المكثرين في التفسير ، وربما مكنه من ذلك معرفته بمعاني كتب الله القديمة ؛ إذ كان من العارفين بأسرار هذه الكتب « 2 » وكونه من كتاب الوحي لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهذا بالضرورة يجعله على مبلغ عظيم من العلم بأسباب النزول ومواضعه ، ومقدم القرآن ومؤخره ، وناسخه ومنسوخه ، ثم لا يعقل بعد ذلك أن تمر عليه آية من القرآن الكريم يشكل معناها دون أن يسأل عنها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . ولقد اتبع أبي في تفسيره منهجا يتحرى الحيطة والحذر ؛ إذ كان يتوقف عندما ورد في الآيات عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم مستعينا بمعرفته مواضع النزول ، وأوقاته وأسبابه ، وأحوال من نزل فيهم ، بالإضافة إلى خبرته بالكتب القديمة ومعرفة أسرارها ، ووقوفه على ما ورد فيها من جهة ، وقراءته القرآن على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإقراء الرسول صلى اللّه عليه وسلم له بعضا منه تعليما وإرشادا من جهة أخرى ، فإذا لم يجد فيما ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم شيئا ، أو لم تعنه وسائله التفسيرية السابقة ، فإن صنيعه يتوجه إلى بيان الدلالات اللغوية للألفاظ القرآنية ؛ إذ كانت الثقافة اللغوية هي زاد القوم الذي يستمدون منه ما يعينهم على ذلك « 4 » . لقد استطاع أبي بما أوتي من علم وموهبة تفسيرية أن يجتذب تلاميذ كثيرين ، أثر فيهم بمنهجه الشامل ، مما أدى إلى نشأة المدرسة المدنية في التفسير والفقه . ملاحظات حول تفسير الصحابة : نستطيع الآن أن نورد مجموعة من الملاحظات على تفسير الصحابة تبرز لنا بشكل أكثر
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 184 و 281 ) والترمذي ( 6 / 127 - 128 ) كتاب المناقب باب مناقب معاذ بن جبل ( 3791 ) وابن ماجة ( 1 / 161 ) في المقدمة باب فضائل زيد بن ثابت ( 154 ) والطيالسي ( 2096 ) وابن أبي عاصم ( 1281 ) و ( 1282 ) وابن حبان ( 7131 ) و ( 7137 ) و ( 7252 ) والطحاوي في شرح المشكل ( 808 ) و ( 809 ) و ( 810 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 122 ) والحاكم ( 3 / 422 ) والبيهقي ( 6 / 210 ) من طريق أبي قلابة عن أنس بن مالك بلفظ « . . . وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب . . » . ( 2 ) ينظر : د . الشحات زغلول : أبي بن كعب - الرجل والمصحف ( طبع الهيئة العامة للكتاب ، 1978 م ) ص 9 ، ود . الذهبي : التفسير والمفسرون ، ص 92 . ( 3 ) ينظر : د . الذهبي : التفسير والمفسرون ، ص 92 ، ود . محمد إبراهيم شريف : بحوث في تفسير القرآن الكريم ص 66 . ( 4 ) ينظر : د . الشحات زغلول : أبي بن كعب - الرجل والمصحف ص 87 .